منتديات العلــــــوم الاقتــصادية وعلــــــوم التسيير

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي


ملتقى طلبة العلوم الاقتصادية، التجارية، وعلوم التسيير
 
البوابةالرئيسيةس .و .جالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول
إعلان: تحتاج منتديات كلية العلوم الاقتصادية الى مشرفين في جميع الأقسام، على من يهمه الأمر الاتصال بادارة المنتديات، سيتم تعيين المشرفين حسب نشاطهم في المنتدى و عدد المساهمات التي وضعوها، الباب مفتوح لجميع الأعضاء.بالتوفيق للجميع.
google البحث المخصص
الساعة
_____________
البحث عن وظيفة
المواضيع الأخيرة
» أخي الطالب،لكي نتمكن من تلبية طلبك ... يجب أن تدخل هنا.
الجمعة مارس 21, 2014 8:53 pm من طرف aberkatdz

» ما رأيك في إنشاء جمعية وطنية للدفاع عن حقوق طلبة العلوم الاقتصادية؟
الخميس مارس 20, 2014 6:34 pm من طرف Dadel

» اريد دروس التسيير+ تسيير الموارد البشرية
السبت فبراير 22, 2014 10:28 pm من طرف ازاد

» طلب مساعدة
الأحد يناير 05, 2014 8:35 pm من طرف اللؤلؤة السوداء

» بعض البحوث في الاقتصاد الاسلامي...
الأربعاء يناير 01, 2014 10:41 pm من طرف عبد الحليم زكرياء

» ملتقى في التسويق جامعة الأغواط 2014
الأربعاء يناير 01, 2014 10:37 pm من طرف عبد الحليم زكرياء

»  الدراسة الجامعية فى ماليزيا
الأربعاء يناير 01, 2014 10:30 pm من طرف عبد الحليم زكرياء

» مواقع مفيدة للباحثين في الاقتصاد الاسلامي
الأربعاء يناير 01, 2014 10:26 pm من طرف عبد الحليم زكرياء

» Adobe Photoshop CC 14.1.2 برنامج فوتوشوب
الأحد ديسمبر 29, 2013 5:11 pm من طرف aramnet

المواضيع الأكثر شعبية
19000 كتاب للتحميل مجانا.... سارعوا
موقع يعرض جميع مسابقات الوظيفة العمومية
تحميل ملف به 39 مذكرة تخرج مناجمنت (إدارة أعمال)
برنامج حجب المواقع الاباحيه Anti-porn تحميل + شرح (تم تعديل الروابط)
نكت جزائرية مضحكة جدا جدا جدا جدا ..........
المشكلة الاقتصادية
كافة الجرائد الجزائرية
دروس ومحاضرات في مقياس تسيير المؤسسة سنة ثانية علوم التسيير عاجل
حكم رائعة للتخطيط في الحياة
مدخل للاقتصاد للسنة الاولى
_____________
انضم الينا في facebook
Google PageRank Checker
تصويت
هل تؤيدون تأسيس جمعية وطنية للدفاع عن حقوق طلبة العلوم الاقتصادية، التجارية، و علوم التسيير عبر كامل التراب الوطني،
 نعم بكل تأكيد
 أنا لا أهتم
 غير مجدية
استعرض النتائج
التبادل الاعلاني

_____________
شاطر | 
 

 الاشتراكية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
العاشق
وسام فضي
وسام فضي


ذكر عدد الرسائل: 717
العمر: 25
Localisation: el oued
تاريخ التسجيل: 05/03/2010

مُساهمةموضوع: الاشتراكية    الأربعاء نوفمبر 03, 2010 9:02 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الاشتراكية

الاشتراكية socialism نظام اقتصادي اجتماعي يقوم على الملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج الأساسية، من أجل تلبية حاجات المجتمع على الوجه الأمثل. والقاعدة الاقتصادية الأساسية في هذا النظام هي إلغاء التقسيم الطبقي في المجتمع وإلغاء استغلال الإنسان للإنسان، بهدف تحقيق العدل والمساواة بين أفراد المجتمع. وقد تعددت المذاهب والنظريات التي تناولت الفكر الاشتراكي، إلا أن النظرية الماركسية اللينينية وحدها هي التي نقلت هذا الفكر إلى الواقع وكانت الأساس الذي قامت عليه أنظمة اشتراكية سادت بلداناً عدة في القرن العشرين، ولذلك فإن البحث في أسس النظام الاشتراكي ومرتكزاته يعني في جوهره نظرة الماركسية ـ اللينينية إلى هذا الموضوع.
تتعارض الاشتراكية تعارضاً جذرياً مع الرأسمالية. لأن القضاء على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج واستبدال الملكية الاجتماعية بها يؤدي إلى تغيير البنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمجتمع. وبعد أن كان هدف الإنتاج في النظام الرأسمالي تحقيق الربح لمالكي وسائل الإنتاج باستغلال الطبقة العاملة والكادحين، يصبح هدف الإنتاج في النظام الاشتراكي تلبية حاجات أعضاء المجتمع المادية والروحية، ووضع حد للاستغلال. ويفرض هذا النظام واجب العمل على الجميع لأن «من لا يعمل لا يأكل». وبذلك يتحول المجتمع من مجتمع متناحر إلى مجتمع يوحد مصالح المنتجين والعاملين.
السمات العامة المميزة للنظام الاشتراكي
الاشتراكية نظام متكامل اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، يهدف إلى تحقيق العدالة في المجتمع، وتوفير فرص العمل لأفراده من دون استغلال، ويقوم على الملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج.
ففي المجال الاقتصادي لا يتحقق أسلوب الإنتاج الاشتراكي إلا عندما تصبح وسائل الإنتاج ملكاً للمجتمع بأسره أي ملكاً للدولة والتعاونيات، ويكون هدف الإنتاج تلبية الحد الأقصى من حاجات أعضاء المجتمع المادية والروحية. ويكون العمل مفروضاً على الجميع ومتوافراً للقادرين عليه. ويتم الإنتاج في هذا النظام وفق خطط تضعها الدولة وتشرف على تنفيذها، ويتم توزيع الناتج وفقاً لقانون التوزيع الاشتراكي لكل بحسب حجم عمله ونوعيته.
وفي المجال الاجتماعي ينعدم في النظام الاشتراكي الصراع الطبقي في المجتمع وتزول بزوال هذا الصراع الخلافات بين الأمم والشعوب، ويغدو القانون الضابط لحياة المجتمع عناية الجميع بخير كل فرد وعناية كل فرد بخير الجميع. بيد أنه لا يمكن في مرحلة بناء الاشتراكية تحقيق المساواة الاجتماعية لأن العمل يظل مقسوماً إلى عمل ذهني وعمل جسدي، إلى عمل صناعي وعمل زراعي، وهذه الأحوال تتسبب في بقاء عدم التجانس في المجتمع على الصعيد الاجتماعي وبقاء بعض طبقات المجتمع، كالعمال والفلاحين، وفئات أخرى لا تؤلف طبقة خاصة كالمثقفين. ويؤدي ذلك إلى استمرار ظهور بعض التناقضات التي لا تحمل طابع التناحر، ويمكن حلها في إطار النظام الاشتراكي في عملية التطور المستمرة.
وأما في المجال السياسي فيفرض النظام الاشتراكي أن تكون السلطة السياسية في يد المنتجين والشغيلة وعلى رأسهم الطبقة العاملة، مع وجود حزب طليعي يقود الدولة والمجتمع. ويتم حل القضايا الاجتماعية الأساسية بمشاركة جماهيرية وديمقراطية واسعة توفرها المنظمات الشعبية. ويمكن استناداً إلى ما سبق تحديد السمات التي يوصف بها المجتمع الاشتراكي على النحو التالي:
ـ وجود قوى منتجة فاعلة، وعلم متطور، وثقافة طليعية، مع استمرار ارتفاع مستوى المعيشة في المجتمع، وتوافر الأحوال الملائمة لتطوير حياة الفرد من جميع النواحي.
ـ وجود علاقات إنتاج اشتراكية، تحقق التقارب بين جميع الطبقات والشرائح الاجتماعية المنتجة، وتحقق المساواة الفعلية بين جميع الأمم والشعوب وتدفعها إلى التعاون فيما بينها.
ـ وجود تنظيم رفيع المستوى وإخلاص ووعي سام لدى الشغيلة للقضايا الوطنية والأممية.
ـ سيادة القانون في المجتمع وبين الدول.
ـ توافر الديمقراطية الشعبية باشتراك الفئات المنتجة في إدارة دفة الدولة. والجمع بين حقوق المواطنين وحرياتهم الفعلية وبين واجباتهم ومسؤولياتهم أمام المجتمع.
وإن عدم توافر هذه السمات كلها أو بعضها يعرقل تطور المجتمع الاشتراكي بطبيعة الحال وقد يهدد بزواله أحياناً، والتجربة التاريخية تؤكد ذلك.
القانون الاقتصادي للنظام الاشتراكي
تسير الحياة الاقتصادية في أي مجتمع وفقاً لقوانين محددة، وليس بحسب رغبة الأفراد في المجتمع. ولقوانين الحياة الاقتصادية والنشاط الاقتصادي طابع موضوعي، يبدو جلياً في العلاقة بين الظواهر. وعليه فإن النظام الاقتصادي في المجتمع تحدده علاقات الإنتاج، أي العلاقات بين الناس في مجال إنتاج الخيرات المادية وتوزيعها وتبادلها واستهلاكها. أما أساس النظام الاقتصادي فهو شكل معين من أشكال ملكية وسائل الإنتاج يحدد العلاقات الاقتصادية المتبادلة بين الطبقات والفئات الاجتماعية. كذلك فإن النظام الاقتصادي يرتبط بمستوى التطور الاجتماعي، ويحدد التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية التي توفر تفاعل مستوى الإنتاج مع البناء الفوقي السياسي والحقوقي. فالملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج تؤلف أساس الاشتراكية الاقتصادي. وأما القاعدة المادية والتقنية للاشتراكية فهي الصناعة الثقيلة والمتطورة، مع هيمنة العمل الآلي على جميع فروع الاقتصاد الوطني.
والاشتراكية بتبنيها الملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج، تجمع الاقتصاد الوطني في وحدة متكاملة. ويغدو تطور الاقتصاد الوطني بمجمله في دائرة النشاط الواعي والهادف، شأنه شأن الإنتاج في إطار كل مؤسسة على حدة.
وفي المجتمع الاشتراكي يعي الناس القوانين الاقتصادية الموضوعية، ويملكون زمامها ويستخدمونها في ممارسة البناء الاقتصادي، لما فيه خير المجتمع بأسره.
يبرز القانون الاقتصادي الأساسي للاشتراكية خصائص أسلوب الإنتاج الاشتراكي التي تختلف اختلافاً جوهرياً عن الأشكال التاريخية لأساليب الإنتاج التي كانت قبل ظهور الاشتراكية. ولئن كان قانون الربح هو القانون الاقتصادي الأساسي للرأسمالية فإن الرفاه الشامل، وتحقيق مبدأ تلبية احتياجات الأفراد المتزايدة وإشباعها وتطوير شخصية الفرد تؤلف بمجموعها القانون الاقتصادي الأساسي للاشتراكية. وهذا يعني اندماجاً مباشراً بين المنتجين ووسائل الإنتاج، بحيث ينتفي وجود مجموعة من الأفراد تحتكر وسائل الإنتاج الأساسية، ويصبح للقوى المنتجة طبيعة اجتماعية يستفاد منها لزيادة إنتاجية العمل ورفع مستوى معيشة أفراد المجتمع. وعندما يسعى المجتمع إلى إشباع حاجات الأفراد المادية والمعنوية فإن مصالح المجتمع تؤلف في النتيجة، مع مصالح الأفراد، وحدة متكاملة، لأن رفع مستوى الفرد يزيد في إسهامه في الإنتاج الاجتماعي. وهذا يعني وحدة المصالح الاجتماعية والفردية، الأمر الذي يحول العمل إلى نشاط إبداعي. وتحل المباريات الاشتراكية بين المنتجين في المجتمع الاشتراكي محل التنافس والمضاربة بين العمال في سوق العمل. ثم إن إدخال المكننة وتحسين شروط العمل وتحقيق المساواة في العمل توفر جميعها الشروط المادية لتحويل العمل إلى نشاط إبداعي، وتحويل عملية إشباع الحاجات في المجتمع الاشتراكي إلى مسألة اجتماعية تقع على عاتق المجتمع بكامله.
إن حاجات الأفراد لا تقتصر على حاجاتهم الفيزيولوجية المعيشية فحسب، وإنما تشمل كذلك حاجاتهم المعنوية والثقافية والاجتماعية لأن الفرد كائن اجتماعي. وإن وحدة الحاجات المادية والمعنوية تنجم عن الوحدة العضوية التي تربط ما بين الفرد والمجتمع. ولما كان الفرد في المجتمع الاشتراكي منتجاً ومستهلكاً، فإن حاجاته لا تقتصر على إنتاج وسائل الاستهلاك، وإنما تتطلب زيادة وسائل الإنتاج وتطويرها أيضاً. كذلك لا تبقى الحاجات الإنسانية ثابتة، بل هي في تطور مستمر، ولهذا يبقى مفهوم الإشباع الكامل للحاجات الإنسانية مفهوماً نسبياً. ويشترط لتحقيق الإشباع الكامل تنمية الإنتاج وتبني سياسة اقتصادية مناسبة. ثم إن مستوى إشباع الحاجات مرتبط بمستوى تطور القوى المنتجة. ومن الممكن تلخيص ذلك بالقول: إن المجتمع الاشتراكي المنظم والواعي والهادف يستطيع أن يوجه الإنتاج والتوزيع لإشباع الحاجات الاجتماعية والفردية وفقاً لسلم أولويات تحدده وفرة الموارد المتاحة، كذلك فإن المجتمع الاشتراكي يعنى بالدرجة الأولى بتوفير الحاجات الأساسية لكل أعضائه مثل الغذاء والمسكن والتعليم والخدمات الصحية، ومن ثم تزداد قائمة الاحتياجات التي يسعى إلى إشباعها مع زيادة الإمكانات المتوافرة، والهدف الأساسي للإنتاج الاشتراكي هو الوفاء باحتياجات المنتجين والشعب بكامله. ويقول أنغلز في هذا المعنى: « إن الاشتراكية تتيح إمكان توفير الشروط المادية الكافية لمعيشة كل أعضاء المجتمع وتحسينها يوماً بعد يوم، وتحقيق التنمية الكاملة الحرة، وتلبية احتياجات أعضاء المجتمع المادية والمعنوية عن طريق الإنتاج الاجتماعي».
تترسخ أسس الاقتصاد الاشتراكي في مرحلة الانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية ببناء قاعدة صناعية اشتراكية، وتطوير الزراعة ونقلها من الفردية إلى الجماعية عن طريق المزارع التعاونية ومزارع الدولة، وإلغاء كل احتمال لحدوث الاستغلال، وإزالة علاقات التنافس والمزاحمة وعلاقات السوق العفوية، وترسيخ الملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج.
ولما كان الاقتصاد الاشتراكي أساس الحياة في المجتمع الاشتراكي، فإنه يشترط تطور كل الميادين الأخرى (السياسي، والاجتماعي، والثقافي). وتسهم الدولة في جعل العمل الحاجة الحيوية الأولى لكل مواطن عندما تتحقق المصلحة المادية والمعنوية للمنتجين في جني ثمار الإنتاج. وتتحقق هذه المصلحة عن طريق تطبيق المبدأ الاشتراكي لتوزيع الخيرات المادية بحسب كمية العمل المبذول ونوعيته.
إن عدم نجاح المجتمع الاشتراكي، لأي سبب كان، في تحقيق مضمون القانون الاقتصادي الأساسي للاشتراكية بما يضمن تلبية حاجات أفراد المجتمع المتزايدة وإشباعها ورفع مستوى معيشتهم في كل المجالات من شأنه أن ينعكس سلباً على إنتاجية العمل، ويقود إلى تقهقر الإنتاج الاجتماعي. ويُعد عدم تطبيق قانون التوزيع الاشتراكي للخيرات المادية «لكل بحسب حجم عمله ونوعيته» العامل الرئيسي في عرقلة تطور المجتمع الاشتراكي وتهديم قوته المحركة الرئيسة.
دور الطبقة العاملة في عملية التحويل الاشتراكي
احتلت مسائل النضال الطبقي موقعاً مهماً في مبادئ الاشتراكية العلمية. وأكد ماركس وأنغلز دور الطبقة العاملة الثوري في عملية التحويل الاشتراكي، ومن أهم العوامل التي تحدد هذا الدور كون الطبقة العاملة هي القوة المنتجة الرئيسة في المجتمع، وهي أكثر الطبقات معاناة من الاستغلال في المجتمع البرجوازي. والطبقة الوحيدة صاحبة المصلحة في استبدال الملكية الاجتماعية بالملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، وهي كذلك أرقى طبقات المجتمع تنظيماً، لارتباط عملها في مؤسسات الإنتاج وتعودها الطاعة والانضباط ورص الصفوف، وهي أكثر فئات المجتمع تقبلاً لأفكار الاشتراكية العلمية، وأكثرها تقدماً وثورية، لأنها تبقى دائماً على اتصال بأحدث منجزات العلم والتقنية التي تتعلق بتحديث وسائل الإنتاج وتطويرها. وبتعميق التحالف بين الطبقة العاملة والفلاحين الكادحين، والمثقفين والمستخدمين والشغيلة كافة، تستطيع الطبقة العاملة أن تحرر المجتمع بكامله من الاستغلال.
المرحلة الانتقالية
إن مرحلة التحول من المجتمع الرأسمالي إلى المجتمع الاشتراكي وبناء الاشتراكية هي مرحلة انتقالية وضرورية، لأن علاقات الإنتاج في النظام الاشتراكي والملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج لا يمكن أن تولد في أحشاء النظام الرأسمالي. ولا تنشأ في هذا النظام إلا مقدمات للاشتراكية، وبذلك تكون المرحلة الانتقالية جسراً لحل المهمات الأساسية للانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية، وأبرزها: تصفية علاقات الإنتاج الرأسمالية، والاستعاضة عنها بعلاقات اشتراكية، وتصفية الطبقات المستغلة، وإلغاء استغلال الإنسان للإنسان وكل الأسباب التي تولده، وبناء القاعدة الاشتراكية المادية و التقنية بإقامة صناعة متطورة، واستخدام التقنية العالية، والتغلب على تعدد الأنماط في الاقتصاد الوطني، وتحويل الإنتاج الحرفي الصغير تدريجياً إلى إنتاج اشتراكي تعاوني كبير، وإقامة التعاونيات الزراعية، وتعميم الثورة الثقافية بما ينسجم ومبادئ الاشتراكية. وفي مرحلة التحول هذه لا تكون الاشتراكية قد اكتملت بناء، بل تكون قيد البناء، وتكون الرأسمالية في مرحلة التصفية ولم تتم تصفيتها نهائياً. وتبدأ المرحلة الانتقالية لحظة انتصار الثورة الاشتراكية وقيام ديكتاتورية البروليتارية، وتستمر حتى يتم بناء الاشتراكية. وهو الطور الأول من المجتمع الشيوعي.
آلية عمل الاقتصاد الاشتراكي
إن النشاط الاقتصادي في النظام الاشتراكي لا يحكمه اقتصاد السوق ونزعة الربح الفردي، بل تتحكم فيه أساساً خطة اقتصادية تهدف إلى تلبية حاجات المجتمع المتزايدة التي تعبر عن أهدافه ورغباته. ويعد الربح في الاقتصاد الاشتراكي وسيلة أكثر منه غاية. وتكون السوق في إطار التخطيط وسيلة فعالة وخادمة للاقتصاد، بدل أن تكون سيدة متحكمة فيه كما في النظام الرأسمالي.
الملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج: تؤلف الملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج الأساس الاقتصادي للنظام الاشتراكي. وهذا يعني أن جميع أعضاء المجتمع متساوون فيما بينهم حيال وسائل الإنتاج، ومالكون لها بالقدر نفسه. أي إن معظم الموارد الطبيعية ورأس المال هي ملك للشعب، ويشمل ذلك الأرض والصناعات والمصارف وقطاع المال والتجارة بنوعيها الداخلية والخارجية. بيد أن الملكية الاجتماعية في ظل النظام الاشتراكي لا تنفي وجود الملكية الشخصية للمواطنين. وتشمل هذه الملكية الشخصية سلع الاستعمال والاستهلاك الشخصي. ولكن لا يجوز استخدام الأموال التي يملكها المواطن ملكية شخصية من أجل استغلال الآخرين أو الحصول على مدخولات غير ناجمة عن العمل.
تخطيط الاقتصاد الوطني: يتطور الاقتصاد الوطني في الدول الاشتراكية تطوراً مرسوماً. وإن تخطيط الاقتصاد الوطني وظيفة اقتصادية فائقة الأهمية من وظائف الدولة الاشتراكية، وترتكز إدارة الاقتصاد الوطني المخطط على أساس علمي يستند إلى القوانين الاقتصادية الموضوعية. ومبادئ التخطيط الاشتراكي للاقتصاد الوطني موجودة في مؤلفات لينين وفي وثائق الأحزاب الشيوعية والعمالية في الدول الاشتراكية كافة. وتناط عملية التخطيط عادة بهيئة تخطيط في كل دولة. وأما المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي فهي الأهداف العريضة التي يضعها الحزب الذي يقود الدولة والمجتمع.
والتخطيط في الدول الاشتراكية يعني تنظيم النشاط المتعلق بعملية الإنتاج والتبادل والتوزيع والاستهلاك. أي تنظيم النشاط الإنتاجي الذي يقوم به أناس أحرار وينفذونه بوسائل الإنتاج الاشتراكية، وهدفه تلبية حاجات الأفراد والمجتمع المتزايدة باستمرار. وهذه الطريقة في إدارة عملية تجديد الإنتاج الاجتماعي الموسع إدارة واعية هي من سمات النظام الاشتراكي.
قانون التوزيع «لكل بحسب حجم عمله ونوعيته»: يتم توزيع الخيرات المادية التي ينتجها المجتمع الاشتراكي بحسب كمية العمل المبذول ونوعيته، فالذي يعطي بعمله أكثر من غيره ينال من الخيرات المادية أكثر من غيره. وبذلك تلغى الدخول الناجمة عن الملكية «الإيجار والفائدة والربح»، ويعتمد توزيع الدخل على أساس كمية العمل المبذول ونوعيته. ويقوم إلى جانب الاستهلاك الخاص نظام جديد للاستهلاك الاجتماعي والخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين مجاناً.
إن الإخلال في تطبيق قانون التوزيع الاشتراكي من شأنه أن يعرقل النمو الاقتصادي من جهة ويوجد تناقضاً بين الأفراد والمجموعات من جهة ثانية، فيكسب البعض من المجتمع أكثر مما يقدم، في حين يحصل البعض الآخر على أقل مما يستحق. وتعود ظاهرة استغلال البعض للبعض الآخر في مظهر جديد غير مرتبط بملكية وسائل الإنتاج، ويؤدي ذلك إلى إضعاف آلية النشاط الاقتصادي في المجتمع ويهدد وجوده.
منظومة الدول الاشتراكية
طبق النظام الاشتراكي أول ما طبق في الاتحاد السوفييتي السابق بعد انتصار ثورة أكتوبر الاشتراكية عام 1917. وبعد أقل من ثلاثين عاماً على انتصار تلك الثورة انتشر النظام الاشتراكي في عدد من دول العالم، ولاسيما في أوربة الشرقية في أعقاب الحرب العالمية الثانية وفي ضوء نتائجها وما تمخضت عنه. وبذلك ظهرت إلى الوجود المنظومة الاشتراكية العالمية، وصار لمجموعة الدول الاشتراكية دور مهم في الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في مستوى العالم حتى عام 1985. وتجدر الإشارة هنا إلى أن تكوّن المنظومة الاشتراكية تم نتيجة الوجود العسكري السوفييتي في أقطار أوربة الشرقية، وليس بسبب تطور القوى المنتجة وبلوغها مستوى متقدماً أصبح معه التحول إلى الاشتراكية ضرورة موضوعية.
وكانت الروابط والعلاقات بين مجموعة الدول الاشتراكية تمثل تعاوناً اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً بين شعوب مستقلة ذات سيادة تسلك طريق الاشتراكية والشيوعية، ولها مصالح وأهداف مشتركة على أساس من التضامن الاشتراكي العالمي. وكانت تلك الروابط تمثل نوعاً جديداً من العلاقات الاقتصادية العالمية يهدف إلى تصفية الاستغلال بجميع أشكاله ومظاهره سواء أكان ذلك في النطاق الوطني أم العالمي.
وتضم هذه المنظومة مجموعة دول مستقلة يربط فيما بينها التقسيم العالمي الاشتراكي للعمل. لأن الأساس الاقتصادي الواحد، والأهداف الواحدة للإنتاج الاجتماعي يوفران إمكان تنسيق الخطط الاقتصادية بين الدول الاشتراكية والشروط المواتية لتوازن مستويات تطورها الاقتصادي، ويعززان التعاون الاقتصادي وزيادة التقارب فيما بينهما والعمل على تسريع وتائر التطور الاقتصادي فيها. أما أهم أشكال هذا التعاون الاقتصادي بين الدول الاشتراكية فهي:
ـ تنسيق خطط الاقتصاد الوطني.
ـ التخصص في الإنتاج الصناعي والزراعي وتبادل الخبرات والمعارف.
ـ استخدام الحساب الاقتصادي في العلاقات الاقتصادية وتحديد الأسعار.
ـ بناء المشروعات المشتركة والأشكال الجديدة لتخصص الإنتاج.
ـ التعاون العلمي ـ التقني وتنسيق البحوث العلمية.
ـ التبادل التجاري والمساعدة المتبادلة.
وقد كان تنسيق خطط الاقتصاد الوطني بين دول المنظومة الاشتراكية يتم عملياً عن طريق مجلس المساعدة الاقتصادية المتبادلة (كوميكون) الذي تأسس في عام 1949م. وكان يضم في عضويته كلا ًمن بلغارية، وهنغارية، وألمانية الديمقراطية (سابقاً)، وبولندة، ورومانية، وتشيكوسلوفاكية (سابقاً) والاتحاد السوفييتي (سابقاً)، ومنغولية. وكان الكوميكون منظمة مفتوحة أمام الدول الأخرى التي ترغب في الانضمام إليه والتي تشاطره أهدافه ومبادئه. وكانت قرارات المجلس وتوصياته لا تتخذ إلا بموافقة الدول الأعضاء جميعاً، ولا تطبق على الدول التي تبدي عدم اهتمام بالقضية المعنية، وكان للمجلس لجان دائمة هدفها تنسيق الخطط الإنتاجية بحسب فروعه.
دول العالم الثالث والاشتراكية
لم يكن في إمكان شعوب الدول النامية أن تتخلص من النظام الاستعماري القديم وتظفر بالاستقلال السياسي من دون نهضة ثورية وإيمان قوي يستحوذ على أكثر جماهيرها. وبعد حصول هذه الدول على الاستقلال ظهر التناقض بين جماهير الكادحين والبرجوازية الوطنية المتسلطة والمستغلة. وكان لا بد من توافر طليعة تقود نضال تلك الجماهير الكادحة لتحريرها من تسلط البرجوازية، أي أن يحل النظام الاشتراكي محل نظام الاستغلال الطبقي.
ولا شك في أن ميل شعوب الدول النامية إلى الاشتراكية نابع من الذات، لأنها عانت شكلاً من أشكال الاضطهاد والاستغلال في ظل الإقطاع، وكان الإقطاع قد تأصل في هذه الدول بسبب أحوال الحياة التي تعتمد على الزراعة والاقتصاد الطبيعي، وكان ارتباط الفلاح بالأرض بوجه أو بآخر مصدر الاستغلال الإقطاعي، لذلك كان السعي إلى تبني برامج تهدف إلى تغيير الأسس الحقوقية للملكيات غير المنقولة في هذه الدول لكي تقضي على الاستغلال الناجم عن الملكية الإقطاعية للأرض.
كذلك عانت مجموعة الدول النامية مشاكل اقتصادية واجتماعية كانت تتفاوت درجتها من دولة إلى أخرى، كما كان لهذه الدول طموحات مستقبلية مشتركة تتمثل في تحقيق تنمية شاملة، والقضاء على التخلف والتبعية. أي إن تنوع الأهداف الاقتصادية ـ الاجتماعية واختلاف الطبيعة الطبقية للمؤسسات التي تولت حل هذه المشكلات، وتباين مستوى القوى المنتجة وشكل علاقات الإنتاج السائدة ووظيفتها في كل دولة، هي التي كانت تحدد طبيعة المهمات في كل مرحلة باتجاه الأهداف التنموية لغالبية شعوب هذه الدول.
وقد وضع عدد كبير من البلدان التي تحررت من التبعية الاستعمارية نصب عينيه مهمة بناء مجتمع اشتراكي. وحاولت هذه البلدان تجنب سبيل التطور الرأسمالي واتباع الطريق التي سبق أن سارت عليها البلدان الغربية، أي إنها، بتعبير آخر، رغبت في تحقيق مهمة الانتقال إلى الاشتراكية من دون المرور بالرأسمالية. ويعتقد أنصار الاشتراكية العلمية أن ذلك ممكن بل وضروري أيضاً، ونتيجة للاجتهادات المستندة إلى قاعدة الماركسية اللينينية ظهرت نماذج خاصة انتهجتها بعض النظم الاشتراكية، وخاصة في الصين ويوغسلافية وكوبة وبعض البلدان الأخرى، أخذت في الحسبان خصوصية التكوين الاجتماعي والطبقي ودرجة التطور الاجتماعي والاقتصادي فيها، واعتمدت معطيات موضوعية في بناء تجربتها القومية والوطنية الخاصة.
وثمة قوى سياسية فاعلة في الدول النامية تؤمن بالاشتراكية لاعتقادها بأنها تضمن لشعوبها نمواً مطرداً، وتزايداً مستمراً في الإنتاج المادي والمعنوي، وتآخياً وثيقاً بين أفراد المجتمع. فإذا استثنيت الأحزاب الماركسية اللينينية الموجودة في أكثر الدول النامية، فثمة أحزاب وطنية وقومية كثيرة تؤمن بالاشتراكية، وتعدّها هدفاً رئيساً من أهدافها تسعى لتحقيقه. ومن ذلك على سبيل المثال ما ورد في المادة الرابعة من دستور «حزب البعث العربي الاشتراكي» التي نصت على أنه حزب «اشتراكي يؤمن بأن الاشتراكية ضرورة منبعثة من صميم القومية العربية، لأنها النظام الأمثل الذي يسمح للشعب العربي بتحقيق إمكاناته وتفتح عبقريته على أكمل وجه، فيضمن للأمة نمواً مطرداً في إنتاجها المعنوي والمادي وتآخياً وثيقاً بين أفرادها».
إن التحويل الاشتراكي من وجهة نظر المنظمات والأحزاب والفئات والقوى السياسية التقدمية في الدول النامية، يعني من حيث المبدأ:
ـ تحويل ملكية وسائل الإنتاج الخاصة إلى ملكية اجتماعية.
ـ إلغاء استغلال الإنسان لأخيه الإنسان.
ـ تعميق المضمون الديمقراطي للاشتراكية.
ـ تربية المواطن تربية اشتراكية وعلمية تخلصه من الأطر والتقاليد الاجتماعية المتخلفة.
ـ تحقيق تنمية شاملة، والقضاء على أسباب التخلف ومظاهره القائمة.
وهذا يعني إقامة نظام اجتماعي جديد يوفر أحوالاً موضوعية، اقتصادية واجتماعية وفكرية وسياسية جديدة تعتق الإنسان من جميع أشكال الاستغلال.
إن التعمق في دراسة نظرية الاشتراكية العلمية، ولاسيما ما يتعلق بإمكان تطبيقها في الواقع، يساعد في تسريع التقدم الاجتماعي ـ الاقتصادي، وإحراز النجاحات على طريق التطور اللارأسمالي في الدول النامية. ومن الضروري تطوير طاقات الجماهير وإمكاناتها ومبادراتها، واشتراك الشعب في حل جميع قضايا الحياة الاجتماعية، كذلك يجب أن يشمل برنامج التحولات الاجتماعية في البلدان النامية إجراءات اقتصادية وسياسية معينة، ولاسيما في مجال تطبيق الإصلاح الزراعي والقضاء على العلاقات الإقطاعية، وإنشاء القطاع العام، وإيجاد جو من التعاون مع القطاع الخاص، وتطوير الديمقراطية، والعمل على رفع مستوى معيشة الجماهير الكادحة مادياً وثقافياً. وإن تطبيق مثل هذا البرنامج يدفع البلدان النامية في طريق التحولات الاشتراكية تدريجياً وبحسب الضرورة الموضوعية اقتصادياً واجتماعياً.
مرحلة الشيوعية
الشيوعية هي الطور الأعلى أو المرحلة الثانية من التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية التي لم تبلغها بعد أي دولة في العالم، ويصبح فيها تطور كل فرد في المجتمع تطوراً شاملاً وغير محدود الهدف المباشر لهذه التشكيلة. وتهدف الشيوعية إلى تحويل كل إنسان إلى مبدع، فيكون النشاط البشري نشاطاً ذاتياً. وعندما يتحرر كل عضو في المجتمع الشيوعي من العمل الرتيب والمرهق في ميدان الإنتاج المادي الصرف، تتوافر له الفرصة لتطوير كفاياته من جميع النواحي. وهذا يعني قيام علاقات جديدة بين أفراد المجتمع، فيكون لكل منهم مصلحة في تطوير الآخر تطوراً غير محدود.
تختلف الشيوعية عن الاشتراكية، قبل كل شيء، في أن مستوى تطور القوى المنتجة في الشيوعية أرفع مستوى بكثير مما هو عليه في الاشتراكية، وهذا يؤدي إلى حصول وفر في الخيرات المادية. وإذا كانت الملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج في مرحلة الاشتراكية تبدو في شكلين أساسيين هما الملكية العامة (الحكومية) والملكية التعاونية (المزارع الجماعية)، فإن الملكية في الشيوعية تقتصر على الملكية الشعبية العامة الوحيدة لوسائل الإنتاج. وتتوطد العلاقات في الشيوعية بين الفرد والمجتمع على أساس وحدة المصالح الاجتماعية والفردية.
والعمل في المجتمعين الاشتراكي والشيوعي، على السواء، واجب اجتماعي على كل فرد قادر. إلا أن طابع هذا العمل يتبدل في الشيوعية حين يغدو المطلب الحيوي الأول للإنسان، أي يتحول من واجب مفروض إلى حاجة أولية للإنسان لإرضاء الذات.
وفي مرحلة الشيوعية تزول الفوارق الجوهرية بين الريف والمدينة، وبين العمل الذهني والعمل الجسدي، كما تزول التعارضات والفوارق بين الطبقات، إن وجدت في مرحلة الاشتراكية. وفي شروط الاشتراكية، يتم توزيع المنتوج الاجتماعي بحسب كمية ما أنفق من عمل ونوعيته. أما في الشيوعية فإن مستوى الإنتاج الرفيع الحاصل يسمح بالانتقال إلى توزيع الإنتاج الاجتماعي بحسب حاجات الناس. لكن هذا الأمر يتطلب تحقيق مستوى إنتاجية عال جداً، كما يقوم الأفراد طوعاً بالعمل الذي يرغب فيه كل منهم ويحقق فيه ذاته.
فالشيوعية نظام اجتماعي لا طبقي، يقوم على الملكية الشعبية العامة الوحيدة لوسائل الإنتاج، وعلى المساواة الاجتماعية بين أعضاء المجتمع كافة، وتنمو فيه القوى المنتجة على أساس التقدم العلمي والتقني.
البيريسترويكا أو برنامج إعادة البناء
البيريسترويكا[ر] برنامج شامل طرحه الرئيس السوفييتي السابق غورباتشوف لتطوير المجتمع الاشتراكي على أسس اقتصادية نوعية جديدة وإشاعة الديمقراطية الاشتراكية وتوسيعها في كل الميادين والصعد. وقد طرحت البيريسترويكا برنامجاً لإعادة البناء من أجل القضاء على مظاهر الخلل والركود في اقتصاديات الدول الاشتراكية، وكانت الحلقة المهمة في عملية التغيير المطلوبة العمل على زيادة معدلات النمو الاقتصادي عن طريق تعديل هيكلية الاقتصاد الوطني، والإفادة من أحدث منجزات العلم والتقنية لرفع كفاية البلاد الإنتاجية وتحسين نوعية الإنتاج، وهذا ما يتطلب بالضرورة تحسين الإدارة وتحسين مجمل الآلية الاقتصادية. وقد ارتكزت جميع التحولات التي رغبت البيريسترويكا في تحقيقها حول الملكية الاشتراكية لوسائل الإنتاج. فقد كانت الملكية الاشتراكية نوعين: الملكية التعاونية وملكية الدولة. وبمرور الزمن فقدت ملكية الدولة أهميتها التي كانت لها في أول الأمر، وصار الشغيلة يشعرون كأنها ملكية مجهولة الصاحب لا تعود إلى أحد، وبدت غريبة عنهم، وقد ترك هذا الأمر أثراً سلبياً في النمو الاقتصادي في مجموعة الدول الاشتراكية وفي مصالح الشغيلة المنتجين أنفسهم. وقد طرحت البيريسترويكا مفهوماً جديداً للملكية الاشتراكية فعدتها ملكية موحدة لا تقبل التجزئة غير أن لها أشكالاً مختلفة، فهي ملكية حكومية وتعاونية وبلدية وجماعية وفردية. ولم يعد لملكية الدولة القدح المعلى بينها، وكل تعارض بين أشكال الملكية المختلفة باطل.
كذلك طرحت البيريسترويكا قضية الديمقراطية، وعدتها واحدة من أهم القضايا التي يجب مراعاتها في الحياة من أجل مزيد من التقدم الاقتصادي والاجتماعي. ودعت البيريسترويكا إلى تحقيق الديمقراطية على جميع الصعد: صعيد العلاقة بين السلطة والشعب، وبين الحزب والدولة، وداخل الحزب نفسه، وبين القيادات والقواعد في المؤسسات الحزبية والنقابية والثقافية وغيرها، وداخل المعمل والمزرعة. وعدت غياب الديمقراطية من الأسباب الأساسية التي أدت إلى مرحلة الركود في الاتحاد السوفييتي السابق وفي بقية دول المنظومة الاشتراكية، وإن لم يكن السبب الوحيد. ومن الأسباب الرئيسة الأخرى التي أدت إلى ظهور الخلل والركود وتفاقمهما من وجهة نظر البيريسترويكا:
ـ عدم التحول في الوقت المناسب من التطور الأفقي الموسع إلى التطور المكثف.
ـ سوء فهم الملكية الاجتماعية والجماعية الذي أدى إلى جعل علاقات الإنتاج غير ملائمة للتطور المطلوب والممكن في القوى المنتجة وفي إنتاجية العمل.
ـ التباطؤ في الجمع المتجانس بين الإدارة المركزية للاقتصاد الوطني والاستقلال الاقتصادي للمؤسسات المنتجة وتعميم الديمقراطية فيها.
ـ التباين الكبير بين الأسعار والقيم الحقيقية للسلع الإنتاجية والاستهلاكية محلياً ودولياً.
وقد هدف برنامج البيريسترويكا إلى إحداث تغيير في جوهر العلاقات الإنتاجية والملكية بتوزيع السلطة والحقوق والواجبات والمسؤوليات توزيعاً جديداً، ورفع مستوى الديمقراطية في المفهوم الاشتراكي إلى مستوى جديد وعلى أساس مبادئ التسيير الذاتي. وقد توقع البرنامج أن يعبأ بهذه الطريقة الباعث الأقوى للسلوك البشري، أي المصلحة الاقتصادية التي هي القوة المحركة للتطور الاجتماعي. وتنص مبادئ التسيير الذاتي على أن تتولى مجموعة العاملين إدارة مشروعات الملكية الاشتراكية التي في عهدتها وتسييرها، فتكون كل مؤسسة أو مشروع منها شخصية اعتبارية تعمل وفق مبادئ المحاسبة الاقتصادية فتتولى الإنفاق والتمويل الذاتي بنفسها.
أما دور الدولة فيتلخص في وضع سياسة التطور الاقتصادي والعلمي والتقني وتحديد استراتيجياتها، وتنظيم الاقتصاد وفقاً للمصالح الوطنية العامة والمعايير الاقتصادية، في حين تتولى المؤسسات والمنشآت والاتحادات والهيئات العامة وضع خططها الخاصة مستقلة. ولأن التخطيط الحكومي المركزي يضمن تحقيق المصالح الوطنية العامة ويمنحها الأفضلية على المصالح الجزئية لم تطرح البيريسترويكا إلغاء التخطيط المركزي الشامل، بل اقترحت تغيير مضمونه وشكله.
بيد أن التطورات اللاحقة في الاتحاد السوفييتي أكدت تعثر مشروع إعادة البناء لأسباب كثيرة من أهمها: تركة الماضي الثقيلة، والضغوط الدولية، وأخطاء القيادة السوفييتية وأوهامها. وكان من نتائج الدعم الذي قدمته حركة إعادة البناء للتيار البرجوازي الرأسمالي في الاتحاد السوفييتي وتشجيعها «اقتصاد السوق»، وانتعاش القطاع الخاص، أن سقط غورباتشوف وسقط معه النظام الاشتراكي في الاتحاد السوفييتي، وانفرط عقد الاتحاد السوفييتي برمته ليتحول إلى عدد من الجمهوريات المتصارعة فيما بينها. وتحولت روسية بزعامة يلتسين من الاقتصاد المخطط إلى الاقتصاد الحر، أو اقتصاد السوق.
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه، صمود بعض النظم الاشتراكية التي انتهجت سبلاً خاصة إلى الاشتراكية، وقدرتها على تجنب الانهيار حتى اليوم. فقد استطاعت الصين أن تعيد تقويم خطواتها باتجاه تطوير نظاميها الاقتصادي والاجتماعي، وأخذت باقتصاد السوق الاشتراكي الذي يجمع بين نشاط الدولة في القطاع العام ونشاط القطاع الخاص، ويُقر استثمار رؤوس الأموال الأجنبية التي تعمل في نطاق خطة مركزية لاقتصاد المجتمع، فضلاً عن أنها حققت نقلة متقدمة في طريق الحريات السياسية والاقتصادية للأفراد، ونزعت نحو تحقيق اقتصاد الرفاهية في إطار النظام الاشتراكي. وقد أدت هذه الخطوات إلى تحقيق معدلات تنمية تفوق معدلات النمو في اقتصاديات النظام الرأسمالي. كما أن نظماً أخرى، لها مساراتها الوطنية والقومية إلى الاشتراكية، مازالت تعمل على تطوير نظمها عن طريق الاستنتاجات التي خلصت إليها من تقويم تجربة انهيار الأنظمة الماركسية في الاتحاد السوفييتي وأوربة.



الاشتراكية (تاريخ الأفكار ـ)

تمثل الاشتراكية socialism عند عدد من المفكرين مجموعة متكاملة من الأفكار والمناهج والوسائل السياسية والاجتماعية التي تشترك، بصرف النظر عن الاختلاف في التفاصيل، في رفض المجتمع الاستغلالي، وتؤمن إيماناً لا يتزعزع بالتقدم الحتمي للمجتمعات، مؤكدة إرادتها في إقامة مجتمع أكثر عدلاً وكفاية وفي تحقيق المساواة الفعلية بين جميع الناس وجميع الأمم.
وتستخدم كلمة الاشتراكية مجموعات سياسية متباينة تختلف فيما بينها حول أسلوب تطبيق الاشتراكية، فالاشتراكية الخيالية أو الطوباوية utopic، التي سادت أفكارها في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر رداً على ما جلبته الثورة الصناعية ونمط الإنتاج الرأسمالي من بؤس وظلم واستغلال، نادت بالقضاء على النظام الرأسمالي وبالتحول السلمي التدريجي إلى النظام الاشتراكي. وحلم الاشتراكيون الطوباويون بمستقبل يتم فيه بناء مجتمع تتعايش فيه مصالح الرأسماليين والعمال بطريق الإقناع.
أما الاشتراكية الديمقراطية التي تمثل تياراً في الحركة العمالية المعاصرة ونوعاً من الاشتراكية الإصلاحية، فتقر باتباع الطرائق السلمية والتدريجية للتحول، وتفهمالاشتراكية على أنها مقولة أخلاقية أدبية.
وأما الاشتراكية الشعبية populism وهي نوع من الاشتراكية الطوباوية البرجوازية الصغيرة التي ظهرت في روسية القيصرية، فإنها تمزج بين أفكار الديمقراطية الزراعية الفلاحية والأحلام الاشتراكية والأمل في تجنب الرأسمالية. في حين تؤكد الاشتراكية العلمية مبادئ إلغاء استغلال الإنسان للإنسان، والتطور المخطط للمجتمع من أجل تحسين الوضع المعاشي والحياتي للجماهير الشعبية بما يتفق عموماً مع تحسين وضع كل فرد في المجتمع. وتعد الاشتراكية العلمية نظرية في إثبات الحتمية والضرورة التاريخية للاشتراكية وقانونية تحولها التدريجي إلى الشيوعية.
ومن وجهة النظر الماركسية، تمثل الاشتراكية المرحلة الأولى للشيوعية، وأساسُها الاقتصادي الملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج، وقاعدتها السياسية الجماهير الكادحة بقيادة الطبقة العاملة.
بذور الفكر الاشتراكي
عرفت بذور الفكر الاشتراكي منذ العصور القديمة وتعد جمهورية أفلاطون المثالية المبنية أساساً على النخبة المتميّزة الموهوبة من الناس جمهورية اشتراكية أرستقراطية. كما جاءت الديانتان السماويتان المسيحية والإسلام بمجموعة مبادئ تعد من صميم الفكر الاشتراكي. كذلك عرف العالم حركات تمثل رفضاً للواقع، ومحاولة لبناء مجتمع جديد يقوم على أساس العدالة والمساواة مثل ثورات العبيد في رومة وثورات الزنج والقرامطة في العصر العباسي، وحركات الفلاحين في الوطن العربي وسواه.
عرفت العصور الوسطى عدداً من رجال الدولة ورجال الدين من حملة المبادئ الاشتراكية والإصلاحية مثل «أبي ذر الغفاري» الصحابي المشهور و«توما الإكويني» و«توماس مور» المفكر الإنكليزي الإنساني النزعة و«كامبانيلا» الذي نادى ببناء مجتمع لا يعرف الاستغلال وسلطة المال، وغيرهم.
ورداً على فعل المظالم والتفاوت الطبقي الذي ولده نشوء الرأسمالية في أوربة طرح عدد من المفكرين الأوربيين مبادئ تهدف إلى نبذ الرأسمالية وإقامة اشتراكية بديلة تستند على الملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج. وقد انتقد هؤلاء تناقضات المجتمع البرجوازي وانعكاساته السلبية على الطبقات المقهورة من السكان. ويأتي في مقدمة هؤلاء المفكرين الذين وصفوا «بالاشتراكيين الطوباويين» سان سيمون، وشارل فورييه الفرنسيان، وروبرت أوين الإنكليزي. وكان هؤلاء يعتقدون أن بالإمكان إقامة مجتمع اشتراكي جديد بإقناع الطبقات الحاكمة بضرورة الاشتراكية من خلال تطوير «الطبيعة البشرية» وإقامة الجمعيات التعاونية. ومع أن الاشتراكيين الطوباويين استطاعوا التنبؤ ببعض ملامح النظام الاشتراكي المستقبلي فإنهم لم يكونوا قادرين على ربط نظرياتهم بنضال الطبقة العاملة من أجل إقامة المجتمع الاشتراكي والقضاء على أسلوب الإنتاج الرأسمالي.
والحقيقة أن أفكار الاشتراكية الطوباوية جاءت رداً على تناقضات الرأسمالية وقدمت نقداً مصيباً لها، كما حملت بعض المبادئ التي أسهمت في بناء النظرية الاشتراكيةإلاّ أنها لم تستطع أن تجعل من الاشتراكية نظرية علمية تتبناها الطبقة العاملة، وتتسلح بها في صراعها مع البرجوازية واستغلالها، في حين استطاع ماركس وأنغلز[ر] تحويل الاشتراكية من مذهب طوباوي إلى علم، ووضعا الأسس العلمية للاشتراكية، واستطاعا صوغ القوانين الرئيسية لتطور الاشتراكية في ضوء النظرية المادية الديالكتية والمادية التاريخية وفسرا على أساس اقتصادي الطابع العابر أو العرضي للرأسمالية ودور الطبقة العاملة التاريخي والعالمي.
بذور الفكر الاشتراكي عند العرب: حفل التاريخ العربي منذ الجاهلية بعدد من الاتجاهات والمذاهب ذات الطابع الثوري التقدمي، وتجسد بعضها في حركات تناهض الظلم والاستعباد. فظاهرة الصعلكة في العصر الجاهلي لم تكن سوى نتيجة مباشرة للتمايز الاقتصادي والاجتماعي، وكان صعاليك العرب فئة من الفقراء الذين انسلخوا عن قبائلهم، وأشهروا السلاح في وجه الأثرياء من قومهم، وناضلوا من أجل مجتمع تسوده المساواة وعلاقات الإخاء والتضامن بين الناس، في وقت كان فيه مجتمع الجزيرة العربية يتطور باتجاه الملكية الخاصة وعلاقات الاستغلال.
وفي صدر الإسلام عاش أبو ذر الغفاري مدافعاً عن مبادئ الإسلام الحنيف في المساواة والعدالة ورفض النظام الاجتماعي الجديد الذي أوجد طبقة من الأثرياء وأتاح لهم أن يكتنزوا الذهب والفضة ويستكثروا من المال من غير حد.
وفي العصر العباسي كانت دولة القرامطة أول تجربة اشتراكية على الأرض العربية في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي). والقرامطة فرقة كانت تؤلف الجناح الأكثر ثورية في الإسماعيلية[ر]، وانخرطت في صفوفها فئات مختلفة من سواد الناس ومثقفيهم. وقد سعى القرامطة للقضاء على الدولة العباسية وعلى نظامها الاجتماعي الإقطاعي. وتلخصت أهدافهم في النضال من أجل تأسيس مجتمع يقوم على قواعد المساواة والعدل والشورى، مجتمع لا طبقي تنتفي فيه الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج الأساسية، وتسوده علاقات التعاون بين الجميع. كذلك ساوى القرامطة بين المرأة والرجل في الحقوق الأسرية وفي المجتمع.
ويعد ابن خلدون الذي عاش في القرن الرابع عشر الميلادي رائداً في مجال المادية التاريخية. وقد درس ابن خلدون تاريخ المغرب العربي على ما فيه من تناقضات ووصل إلى استخلاص العلاقة بين الأحداث والقوانين التي تحدد سير التاريخ، مبيناً أن الظواهر الاجتماعية تخضع لقوانين على درجة من الثبات والدوام، وأن هذه القوانين مرتبطة أساساً بالتطور الاقتصادي.
ماركس والاشتراكية الديمقراطية: قدم المفكرون الاشتراكيون قبل ماركس الكثير من الأفكار القيّمة التي رفدت الفكر الماركسي الذي سيطر في أوربة في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر. فقد جمع كارل ماركس (1818-1883) بين الفلسفة الألمانية المثالية والاقتصاد السياسي البريطاني والاشتراكية الفرنسية. وفي «البيان الشيوعي» الذي تضمّن نظرياته حول جدلية تطور المجتمعات، ميّز ماركس نظريته من الاشتراكية العلمية واشتراكية الذين سبقوه ممن اسماهم بالاشتراكيين المثاليين. وأكد ماركس أن أفكاره تستند إلى الفحص العلمي لحركة التاريخ وإلى تطور الرأسمالية ومنجزاتها في زمنه. ويقول ماركس في هذا السياق «إن التاريخ يصنعه صراع الطبقات، وإن صراع البروليتارية مع أرباب العمل الرأسماليين سيقود في النهاية إلى إقامة مجتمع اشتراكي يقرر فيه المنتجون مصيرهم المشترك والمتحرر من أي قيود اقتصادية أو اجتماعية. وعند ذاك يصل الصراع الطبقي إلى نهايته». وقد اتفق فرديناند لاسال Ferdinand Lassale مهندس الحركة العمالية في ألمانية مع ماركس على ضرورة التنظيم الطوعي الموحد للطبقة العاملة، إلا أنه خالف ماركس إذ دعا إلى أن تبادر الدولة إلى توفير الرأسمال اللازم لتأسيس التعاونيات الإنتاجية التي ستحرر العمال من التسلط الرأسمالي وكان ماركس يرى، على النقيض من لاسال، أن التماس ذلك من الدولة البرجوازية أمر خارج عن أي طرح.
وقد تأكد لماركس، الذي كان يؤيد في البداية الاشتراكية الديمقراطية، استحالة تحول الدول البرجوازية إلى أداة اشتراكية.
ومع أن زعماء الاشتراكية الديمقراطية الألمان كانوا يبدون ميلاً ظاهراً إلى التحدث حول نظريات ماركس الثورية، فقد كانوا، في واقع الأمر، ينساقون باطّراد إلى النشاط البرلماني، وكان منهم إدوارد بيرنشتاين (1850-1932) الذي أعلن أنه ليس على ألمانية أن تمر في تحولات ثورية عنيفة كي تحقق الأهداف الاشتراكية، وكان يأمل بتطوير الرأسمالية تدريجياً، وباستخدام البرلمان أداة ضغط لإجراء إصلاحات اشتراكية.
الماركسية في روسية قبل الثورة: كان ألكسندر ايفانوفيتش غيرتسن (1812-1870) يرى في الكومونات الفلاحية وليد المجتمع الاشتراكي في المستقبل ويعتقد أنالاشتراكية الروسية قد تتجاوز مرحلة الرأسمالية وتبني مجتمعاً تعاونياً قائماً على التقاليد الشعبية والفلاحية القديمة.
وخلافاً لغيرتسن كان غيورغي بليخانوف، الأب الروسي للماركسية الروسية، يرى أن الاشتراكية الروسية يجب أن تعتمد على شغيلة (بروليتارية) المصانع والمعامل، كما أن روسية لا تمثل حالة استثنائية، لأن الثورة الاشتراكية أوربية الصفة، ومكانة روسية فيها تتقرر بحركتها العمالية ذاتها.
هاجم بليخاتوف في عدد من مؤلفاته حركة الشعبيين الروس وبيّن أن ماركس أثبت الضرورة التاريخية والموضوعية للاشتراكية. كما أكد حتمية الثورة البرجوازية في روسية في إطار حركة التطور الصناعي، وقال إن الطبقة العاملة المنظمة ستدرك كيفية الاستفادة من الثورة البرجوازية، وكيفية دفع هذه الثورة إلى الأمام.
وبالمقابل أكد فلاديمير إيليتش لينين أهمية العمل العسكري للثورة. وأشار إلى ذلك في مؤلفه «ما العمل» الذي أتمه عام 1902، بقوله: إن الاشتراكية لن تتحقق إلا عندما ينجح ثوريون محترفون في تعبئة العمال والفلاحين وتقويتهم، وهي في حاجة إلى تنظيمات ثورية منضبطة لا تعرف المهادنة من أجل تعبئة الجماهير وتحريضها على العمل.
شارك أتباع لينين والماركسيون الروس الآخرون في المؤتمر الثاني لحزب العمال الديمقراطي الاشتراكي الروسي الذي انعقد في لندن عام 1903.
وفي هذا المؤتمر أعلن مارتوف وجهة نظرٍ خالف فيها لينين، فقال: «إن حزب العمال ليس تنظيماً للثوريين المحترفين وحسب، بل يتكون منهم، ومن التجمع العام للعناصر القيادية والنشيطة من البروليتارية».
وعلى الرغم من التعاون الأولي بين الاتجاهات المختلفة في الحركة الاشتراكية الديمقراطية الروسية، فقد ازدادت التناقضات الفكرية والسياسية عمقاً وانبثق عن ذلك اتجاهان أساسيان. ضم الاتجاه الأول منهما الأقلية التي عارضت لينين فسُموا «المناشفة» (الأقلية) وفيهم بليخانوف وتروتسكي، اللذان وقفا إلى جانبه في البداية، ومعهما أكثر المثقفين ولاسيما اليهود منهم. وأما الاتجاه الثاني فضم الأغلبية المؤيدة للينين التي عرفت باسم البلاشفة (الأغلبية) وأكثرهم من أبناء الطبقة العاملة.
اللينينية تطور للماركسية: تعرّف اللينينية بأنها الماركسية في عصر الامبريالية وثورة البروليتارية، عصر انهيار الكولونيالية (الاستعمار) وانتصار حركات التحرر الوطني، عصر انتقال البشرية من الرأسمالية إلى الاشتراكية وبناء المجتمع الشيوعي.
طور لينين العناصر الأساسية في الماركسية كالفلسفة والاقتصاد السياسي والاشتراكية العلمية، وهو الذي صاغ نظرية الامبريالية بوصفها أعلى مرحلة من مراحل تطور الرأسمالية وآخرها، وأكد أن الإمبريالية في جوهرها رأسمالية احتكارية بل هي احتكار الدولة الرأسمالية، مبيناً السمات الأساسية لمرحلة الإمبريالية والتناقضات التي تكتنفها، توطئة لتكوّن الشروط المادية والاجتماعية والسياسية لانتصار الثورة الاشتراكية. واستنتج لينين أن قوة البروليتارية تكمن في تأثيرها في مجرى التاريخ وأنها أكبر بكثير من حجمها بالقياس إلى إجمالي عدد السكان.
كذلك طور لينين النظرية الماركسية حول الثورة الاشتراكية وفقاً لخصائص المرحلة التاريخية الراهنة، إذ أوضح ايضاحاً وافياً دور البروليتارية القيادي في الثورة، والأهمية الخاصة لتحالف الطبقة العاملة والطبقة الفلاحية الكادحة، مبيناً طبيعة العلاقة التي يجب أن تقوم بين البروليتارية والشرائح الفلاحية المختلفة في المراحل المتعاقبة لهذه الثورة.
ومن جهة أخرى استطاع أن يستكمل نظرية تطور الثورة البرجوازية الديمقراطية إلى ثورة اشتراكية مؤكداً العلاقات المتلازمة بين النضال من أجل الديمقراطية والنضال من أجل الاشتراكية. وفي محاولته شرح مفعول قانون التطور غير المتوازن للرأسمالية في مرحلة الامبريالية، توصل إلى استنتاج كانت له أهمية نظرية وسياسية، وهو احتمال، بل حتمية، انتصار الثورة الاشتراكية في دولة واحدة، أو في عدد من الدول الرأسمالية، مع إمكان انتصار الثورة بالطرق السلمية في ظروف خاصة معينة.
شرح لينين خاصية المسألة القومية من منطلق نضال طبقة البروليتارية، مؤكداً مبدأ المساواة الكاملة بين الدول، وحق الشعوب المستعمرة والمقهورة في تقرير مصيرها، وحقها في الدفاع عن مبادئ الأممية في إطار الحركات العمالية وتنظيمات البروليتارية. إنه حق نضال الكادحين المشترك من كل القوميات وفي كل البلدان من أجل التحرر الوطني والاجتماعي، ومن أجل تكوين اتحاد طوعي للشعوب. وقد بين لينين جوهر القوى المحركة والفاعلة في حركات التحرر الوطني في وجه الإمبريالية عدوها المشترك. كما أوضح أنه في أحوال خاصة معينة يمكن للبلدان المتخلفة الانتقال إلى الاشتراكية متجاوزة المرحلة الرأسمالية.
طور لينين نظرية متكاملة لمرحلة التحول من الرأسمالية إلى الاشتراكية محدداً قوانينها ونواظمها، مستنتجاً من تجربة «كومونة باريس» والثورات الروسية ما استطاع به تطوير نظرية ماركس وأنغلز حول ديكتاتورية البروليتارية، مبيناً الأهمية التاريخية لإقامة دولة المجالس (السوفييتات)، وهي دولة ديمقراطية من نوع جديد، لا تقاس بأي جمهورية برجوازية برلمانية. ويرى لينين أن التحول من الرأسمالية إلى الاشتراكية يمكن، ويجب،أن يتم بأساليب سياسية متنوعة، على أن جوهر هذه الأساليب جميعاً إنما هو ديكتاتورية البروليتارية، مؤكداً أن عنصرها الرئيسي ليس القوة، بل العمل على شد الفئات غير البروليتارية ولاسيما الفئات الفلاحية الكادحة، حول الطبقة العاملة، والنضال لبناء الاشتراكية وأن الشرط الأساسي لتحقيق ديكتاتورية البروليتارية يتمثل في قيادة الحزب الشيوعي.
لقد وضعت أعمال لينين النظرية والسياسية أسس مرحلة لينينية جديدة من مراحل تطور الماركسية ونضال الطبقة العاملة العالمية. ولعل الإسهام الرئيسي لأعمال لينين في تطوير الماركسية يكمن في تمييزه ما هو عام عالمي في الثورة الروسية مما هو خاص بروسية، وذلك من أجل الاستفادة من تجربة الثورة الروسية في حدود خصائصها العالمية وعدم الانسياق وراء تقليدها في خصائصها الروسية البحتة.
تطور الفكر الاشتراكي في أوربة الغربية
تمثل الاشتراكية الديمقراطية في أوربة الغربية مجموعة مبادئ سياسية تدافع عن تحول المجتمع سلمياً من الرأسمالية إلى الاشتراكية، وتعتمد بالأساس على اشتراكية القرن التاسع عشر وعلى أعمال ماركس وأنغلز، وتتفق مع الاشتراكية العلمية في أساسها الإيديولوجي العام.
وقد نمت الحركة الاشتراكية الديمقراطية بجهود أوغست بيبل August Bebel الذي كان يعتقد أن تحقيق الاشتراكية يجب أن يتم بالوسائل الشرعية بعيداً عن استخدام القوة. كذلك يعود الفضل في نمو الاشتراكية الديمقراطية الألمانية أيضاً إلى المفكر والمنظر الألماني ادوارد بيرنشتاين E.Bernstein الذي تحدى بعض مقولات النظرياتالماركسية «الأرثوذكسية» مثل حتمية انهيار الرأسمالية، مشيراً إلى أن الرأسمالية ذاتها تتغلب على الكثير من نقاط ضعفها، كظاهرة البطالة وفائض الإنتاج ومشكلة التوزيع التعسفي للثروة. ويرى بيرنشتاين أن نجاح الاشتراكية لا يعتمد على ثورة الطبقة العاملة رداً على البؤس والقهر الذي تعانيه من تسلط الرأسمالية، ولكنه يعتمد على إزالة البؤس ذاته. كما أن الطبقة العاملة تستطيع تحقيق الاشتراكية بانتخاب ممثلين عنها يؤمنون بالاشتراكية.
انتشرت أفكار الاشتراكية الديمقراطية عقب الحرب العالمية الثانية في معظم أنحاء أوربة الغربية. وكانت تدعو إلى التخلي عن الصراع الطبقي والمبادئ الماركسيةالأخرى، وإلى ضرورة مشاركة كل فئات الشعب في قيادة السلطة السياسية والاقتصادية، وتكوين مجتمع يعمل فيه جميع الناس متساوين. ومع أن الحركات الديمقراطيةالاشتراكية الغربية أيدت مبدأ رقابة الدولة على الاقتصاد، فإنها رفضت أسلوب التخطيط المركزي الشامل وتبنت مدخل السوق التنافسية الحرة. بحيث يتوافر أكبر قدر ممكن من المنافسة والقدر الضروري من التخطيط.
وكان لانتشار أفكار الاشتراكية الديمقراطية في أوربة الغربية أثر بالغ في تبني الكثير من الدول الأوربية الغربية إجراءات اقتصادية واجتماعية متعددة مثل تأميم بعض أجزاء الصناعة الثقيلة والمناجم والمؤسسات المالية، واعتماد إجراءات واسعة أخرى في نطاق الرقابة الحكومية على الاقتصاد، وتحقيق إصلاحات بنيوية في حقل الضمان الاجتماعي. وفي العقود الأخيرة تحولت حركات الاشتراكية الديمقراطية الغربية إلى حركات إصلاح تنادي ببناء مجتمع الرفاه أو اقتصاد الرفاه[ر].
الاشتراكية في أمريكة
لم يكن للاشتراكية في الولايات المتحدة الأمريكية تأثير أو صوت مسموع كما كان عليه الحال في أوربة. ففي عام 1901 تأسس الحزب الاشتراكي الأمريكي، ولم يتجاوز عدد أعضائه العشرة آلاف، ثم ازدادوا إلى 150ألفاً عام 1912. وقد استندت الأفكار الاشتراكية لهذا الحزب إلى تلك التي حملها إليه بعض المهاجرين الحديثين القادمين من أوربة، إضافة إلى بعض مبادئ الاشتراكية المثالية التي ظهرت في القرن التاسع عشر، وإلى قيم إلغاء العبودية في الولايات المتحدة، وأفكار بعض النقابيين والمصلحين الزراعيين، وبعض الفرق الاشتراكية المنعزلة كالحزب الاشتراكي العمالي، (وهو حزب سابق للحزب الاشتراكي الأمريكي، تألف عام 1877، ولم يصبح له تطلعات مميزة إلا ابتداء من عام 1890 عندما حاول بعض قادته إدخال أفكار ماركسية إلى الحركة العمالية التي كانت تتأثر كثيراً بالنقابية الفرنسية، إلا أنه بقي حزباً مغموراً). وقد استطاع الحزب الاشتراكي الأمريكي أن يبني قاعدة جماهيرية واسعة بجهود أحد قادته إيوجين دبس E.Debs على الرغم من ضعف الانسجام الفكري والسياسي بين أعضائه. فقد كان يضم في صفوفه عناصر من الإصلاحيين reformists والراديكاليين والماركسيين الثوريين والشعبيين populists. ولم يقدم هذا الحزب أي أفكار جديدة، بل تركز نشاطه على محاولة جعل صوته حول الاشتراكية مسموعاً في الولايات المتحدة. وقد انهار بعد الحرب العالمية الأولى.
الاشتراكية في إفريقية
ظهرت في القارة الإفريقية حديثاً صيغ متنوعة من الأفكار الاشتراكية ففي السنغال كان الرئيس ليوبولد سنغور يدافع عن الاشتراكية الإنسانية التي تستند جزئياً إلىالماركسية وفي غينية حاول الرئيس سيكوتوري مزج أفكار الماركسية اللينينية بالقيم الشعبية لإفريقية ما قبل الاستعمار، داعياً إلى أفرقة الماركسية. أما الرئيس نكروما في غانة فقد أعلن مبدأ التعقل أساساً لنظامه مؤكداً أن إجراءات التوتاليتارية (الكليانية) وحدها قادرة على ضمان الحرية. وقد سقط نظامه في عام 1966.
وفي كينية وتنزانية وعدد آخر من الدول الإفريقية كانت النخبة الحاكمة والمثقفة تترجح بين نوع أو آخر من الاشتراكية الإفريقية، في حين انصب التزامها الأساسي على عملية التحديث والتصنيع السريع.
وقد أكد كثير من الكتاب الاشتراكيين الأفارقة الحاجة إلى بناء اشتراكية تستند إلى القيم والعادات الإفريقية القديمة، وإلى مبادئ المساواة الاجتماعية والسياسية، وغير ذلك من المفاهيم والالتزامات التي كانت تسود المجتمعات القبلية الإفريقية.
ويكاد معظم المفكرين الأفارقة يجمعون على أن أكثر الأمور إلحاحاً لإفريقية، كان وما يزال، ضرورة النضال من أجل الانتقال من مجتمع الكفاف إلى اقتصاد السوق، وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية والسكنية، وضبط الإدارة الحكومية.
الاشتراكية في آسيا
كانت عدة حكومات آسيوية تعد نفسها حكومات اشتراكية مثل الهند وبورمة وسيلان (سابقاً) وإندونيسية وسنغافورة. إلا أن الأحزاب الاشتراكية في هذه البلدان بدأت تفقد قوتها وتأثيرها. ففي الهند حيث تتنافس عدة تنظيمات اشتراكية، كان حزب المؤتمر حزباً وطنياً يحاول أن يوحد في صفوفه عدة اتجاهات سياسية واجتماعية. وفي بورمة كان الحزب الاشتراكي البورمي عضواً في تحالف يحكم البلاد، إلا أنه غدا حزباً ملاحقاً. وفيما عدا سنغافورة فإن بقية الأحزاب الاشتراكية في جنوب شرقي آسيا لم تستطع أن تقوم بدور ذي شأن بعد الحرب العالمية الثانية.
أما في فييتنام فكان الحزب الشيوعي وما يزال الحزب الحاكم، ولاسيما بعد توحيد شطري البلاد، كما أن غالبية الحركات الثورية في منطقة الهند الصينية تستوحي مبادئها من الإيديولوجية الماركسية، وتتحدى القوى التقليدية التي تدعمها الولايات المتحدة الأمريكية وتشتبك في صراع معها إلى جانب جمهورية الصين الشعبية الدولةالاشتراكية العظمى في آسيا منذ عام 1949.
والواقع أن الأحزاب الاشتراكية في دول جنوب شرقي آسيا لم تستطع القيام بدور فعال من أجل الاستقلال، بل عجزت عن أن تكون لنفسها جذوراً عميقة في بلدانها. وحاول قادة هذه الأحزاب من المثقفين المتأثرين بالثقافة الأوربية إدخال نماذج الاشتراكية الديمقراطية الأوربية، إلا أنهم لم يستطيعوا تحقيق نجاحات ملحوظة، واتجهت حكومات هذه الدول إلى إقامة أنظمة أوتوقراطية تعنى عناية خاصة بالتنمية الصناعية، ولم تُثبت محاولات دمج الديمقراطية البرلمانية بالتخطيط الاشتراكي وجودها إلا في الهند وسنغافورة.
وفي اليابان، أكثر الدول الآسيوية تطوراً، كانت التنظيمات الاشتراكية تملك قاعدة جماهيرية واسعة. ففي عام 1901 تألف أول حزب اشتراكي ياباني لم يلبث أن حُلَّ وتحول إلى تنظيم سري. وفي أثناء الحرب العالمية الأولى وعقبها عادت التنظيمات الاشتراكية إلى الظهور. وفي عام 1946 حصل الحزب الاشتراكي الياباني على 90 مقعداً في البرلمان، وفي عام 1947، تمكن هذا الحزب من الحصول على أكبر عدد من مقاعد البرلمان، وغدا زعيمه كاتا ياما تيتسو رئيساً لحكومة إئتلافية. وفي عام 1948 انقسم الحزب الاشتراكي إلى جناحين بعد تسلم المحافظين السلطة. وكان جناحه اليساري شديد العداء للولايات المتحدة وأكثر ميلاً إلى الاتحاد السوفييتي السابق، وقد انفرد هذا الجناح باسم «الحزب الاشتراكي الياباني» أما الجناح اليميني فكان يؤيد تحقيق تنمية متدرجة، ويفضل إقامة علاقات عسكرية وسياسية بالولايات المتحدة، واستقل بذاته تحت اسم «الحزب الديمقراطي الاشتراكي» وتشير الظواهر إلى حدوث تحولات في الاشتراكية اليابانية على غرار ما حدث للاشتراكية الأوربية عقب الحرب العالمية الثانية.
الحوار حول الاشتراكية في الفكر العربي الحديث
لعل من أبرز التطورات في الاقتصاد العربي نمو الأفكار ذات النزعة الاشتراكية وامتزاجها بقضايا التنمية وطموحات الوحدة على الصعيد العربي.
وقد عانى الفكر الاقتصادي والسياسي العربي طويلاً، ولاسيما في الأربعينات والخمسينات من القرن العشرين نوعاً من الفصام الكبير بين الاتجاه القومي الاشتراكي والاتجاه الاشتراكي اللاقومي.
وفي حقبة الستينات أخذ أنصار الفكر القومي يضمنون برامجهم الكثير من الأفكار الاشتراكية. فقد ورد في المنطلقات النظرية لحزب البعث العربي الاشتراكي [ر] التي أقرها المؤتمر القومي السادس للحزب «إن بناء الاشتراكية يجعل الوحدة الإطار البشري والاقتصادي الأكثر انسجاماً مع متطلبات شمول التجربة وجذريتها. فالبلدان الصغيرة لا تستطيع أن تصعد في طريق الاشتراكية منعزلة لأن التطور الاقتصادي (والتصنيع بوجه خاص باعتباره القاعدة المادية للاشتراكية) سيبقى دوماً مهدداً بالجمود والاختناق. لذا فإن الوحدة العربية والاشتراكية قضيتان متلازمتان على الصعيد التاريخي والاقتصادي».
وفي الاتجاه المقابل بدأ أنصار الفكر الماركسي يراجعون بعض مقولاتهم وأفكارهم حول العلاقة الجدلية بين قضايا البناء الاشتراكي وقضايا الوحدة، وضرورة النظر إلى الوحدة العربية على أنها وعاء تاريخي لازم لدفع عمليات التنمية ونجاح مهمات التحويل الاشتراكي.
إن القضية المركزية التي ظلت تشغل أذهان الاقتصاديين العرب طوال مُدة الستينات هي محاولة الإجابة عن السؤال التالي: هل الاشتراكية في الوطن العربي تطبيق للاشتراكية العلمية أو طريق عربي لها، أو أنها اشتراكية عربية ذات ملامح خاصة خالصة؟.
يعبر أحد المفكرين العرب عن موقع هذه الإشكالية في خريطة الفكر الاقتصادي العربي على النحو التالي: «إن محتوى الثورة العربية في الحقل الاجتماعي والسياسي يمثل جانباً حيوياً منها. وهذا المحتوى يتمثل في الاشتراكية العربية، لأنها تمثل مفهوم العدالة الاجتماعية بمعناها الواسع في المجتمع العربي الجديد. وطبيعي أن يتجه الفكر العربي إلى بحث الاشتراكية العربية وإلى تحديد إطارها الفكري ورسم خطوطها النظرية. وطبيعي في مرحلة مثل هذه أن يكون المجال رحباً للاجتهاد والنقل وأن تمر بأزمة فكرية قوية».
وهكذا فإن فكرة الاشتراكية العربية تعني لعدد كبير من الاشتراكيين العرب، من ذوي الاتجاه القومي، ضرورة الانطلاق من تحليل الواقع العربي مع استلهام الخبرات والتجارب الإنسانية المختلفة لرسم معالم الطريق الذي يمكن أن يسير فيه الشعب العربي نحو الاشتراكية. فالمبدأ الأساسي لهذه الفكرة يعني قبل كل شيء ضرورة وضع النضال في سبيل الاشتراكية في إطاره القومي، وربط المطالب الاشتراكية بالمطالب القومية في الوحدة والحرية. إلا أن شعار الاشتراكية العربية هذا ما لبث أن أعطاه بعضهم محتوى فكرياً وتطبيقياً خاصاً، فأخذوا يتحدثون عن نظرية اشتراكية عربية وفلسفة عربية خاصة بها، وقالوا بخصائص عربية ومزايا لا بد أن تمتاز بها الاشتراكيةالعربية. وهكذا نلاحظ في الكتابات المتداولة حول خصوصية الاشتراكية العربية، إصراراً على أنها، أي الاشتراكية العربية، دعوة أخلاقية أو نظرة إلى العدالة نابعة من التراث الفكري والروحي والقيم الخاصة بالمجتمع العربي.
ويؤكد رفعت المحجوب في إشارة إلى التجربة التي شهدتها مصر: «أن الاشتراكية العربية قامت لمعالجة مشكلات المجتمع العربي في مصر وفي حدود قيمه. واتفاقاً مع ذلك ذهب الميثاق إلى أن الاشتراكية العربية ليست التزاماً بنظريات جامدة لم تخرج من صميم الممارسة والتجربة الوطنية، وعلى ذلك يمكن أن نخلص إلى أن للاشتراكية العربية قيمها وفلسفتها الذاتية».
ومنذ العام 1963 بدأت تظهر أولى الكتابات النقدية للمفاهيم والمقولات الاشتراكية المتداولة، وكانت، في غالب الأحيان، ترديداً للمفاهيم السائدة في الوثائق الإيديولوجية الرسمية في مصر وسورية والعراق والجزائر. فقد تضمنت المنطلقات النظرية لحزب البعث العربي الاشتراكي التي أقرها المؤتمر القومي السادس للحزب حول «ملامح الطريق العربي إلى الاشتراكية» بعض عناصر النقد لمفهوم الاشتراكية العربية الذي غلب على كتابات حزب البعث منذ نشأته، فقد جاء في تلك المنطلقات: «وبدلاً من أن يكون المنطلق القومي للاشتراكية في الحزب سبباً لإعطاء وجهة نظر واضحة مدروسة تتلمّس خصائص الواقع العربي بكل تفاصيله وتناقضاته، والخروج بدراسات نظرية توضح الطريق العربي إلى الاشتراكية، عن طريق تحليل التكوين الاقتصادي والطبقي للمجتمعات العربية، وبدلاً من أن يكون هذا المنطلق سبباً لانفتاح علمي واع على الواقع العربي، تحوّل في عدد من كتابات الحزب إلى مجرد شعارات عامة ومسميات عاطفية حول الخصائص العربية للاشتراكية ومزاياها الأصيلة». وعلى العكس من ذلك، فقد حدث تطور مهم لدى أنصار التيار الماركسي، عندما شرعوا في التخلّي عن التزمت الفكري الذي طبع كتابات هذا التيار حول مفاهيمالاشتراكية. وقد كتب فؤاد مرسي في مقال له عن «التطبيق العربي للاشتراكية من الواقع المصري»: «إن الاشتراكية بوصفها نظاماً اجتماعياً يقضي على استغلال الإنسان لأخيه الإنسان يظل جوهرها واحداً على الدوام. لكن الاشتراكية ليست وصفة جاهزة لجميع الشعوب. كما أنها ليست تقنيناً لعقائد لا تقبل التغيير عندما تتغير ظروف الإنسان، وإنما الاشتراكية في بلد معيّن ثمرة لنضال شعبه المعيّن. ولذلك لا يمكن أن يكون طريق هذا الشعب سوى طريقه الخاص، أعني طريقه القومي».
والحقيقة أن اعتراف الاقتصاديين العرب بتعدد طرائق الانتقال إلى الاشتراكية قد أفسح في المجال أمام مصالحة تاريخية بين التيارين القومي والماركسي في الفكر الاقتصادي العربي الحديث.
النظرة المستقبلية للاشتراكية
اتسمت مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى اليوم بانتشار أفكار الاشتراكية الديمقراطية في معظم البلدان الأوربية وفي كثير من البلدان الآسيوية والأمريكية اللاتينية وفي كندا وأسترالية. واستطاعت بعض الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية في عدد من الدول تأليف حكومات ائتلافية تسلمت السلطة في أزمنة متفاوتة.
كذلك يشهد هذا العصر تبدلات عميقة في مجموعة البلدان الاشتراكية وتخلي معظم البلدان الاشتراكية الأوربية عن الاشتراكية العلمية وتبنيها مذهب الإصلاح الاقتصادي وأفكار «الاشتراكية الديمقراطية» والانتقال إلى اقتصاد السوق.
ففي الاتحاد السوفييتي السابق أدت الممارسة البيروقراطية زمناً طويلاً إلى تباطؤ معدلات النمو وبروز عدد كبير من حالات عدم التوازن الاقتصادي، وتضاؤل مستويات التطور التقني في بعض فروع الصناعة والإنتاج.
وقد تضمن برنامج إعادة البناء (البريسترويكا) الذي طرحه غورباتشوف في الاتحاد السوفييتي عام 1985 دعوة إلى التعددية الحزبية والانتقال المبرمج إلى اقتصاد السوق، وتعايش أشكال متنوعة من ملكية وسائل الإنتاج، وإنهاء الحرب الباردة، وكان لهذه الأمور أثر بالغ في تسريع وتائر التحولات الاقتصادية والسياسية الأخيرة التي جرت في البلدان الاشتراكية الأوربية، وفي زيادة نشاط الاتجاهات التي تنادي بالإصلاح في أماكن عدة من العالم.
ومع التأييد الواسع الذي لقيته أفكار العلنية (الانفتاح) وإعادة البناء في المستويين الداخلي والعالمي، فقد عانى الاتحاد السوفييتي صراعاً حاداً بين الاتجاهات السياسية والتنموية في البلاد، بدءاً من الاتجاه الذي يحاول التمسك بأسلوب الإدارة التقليدية السابقة للبلاد، والمحافظة على أصول الماركسية اللينينية ويطلق عليه بعضهم «الاتجاه الماركسي الأصولي» ثم الاتجاه الذي يمثله غورباتشوف، والذي يركز على الانتقال التدريجي إلى اقتصاد السوق مع إقامة نظام ملائم للمراجعة والإشراف، واستمرار التعايش بين أشكال متنوعة من ملكية وسائل الإنتاج، وأخيراً الاتجاه الليبرالي الذي يدعو إلى الانتقال إلى الاقتصاد الرأسمالي بالسرعة الممكنة على غرار البلدان الرأسمالية الغربية.
وبغض النظر عن الأسلوب الذي تم في إطاره حسم الصراع الجاري في الاتحاد السوفييتي السابق وتبني روسية الاتحادية الاتجاه الليبرالي، فإن أفكار العلنية وإعادة البناء تركت بصماتها على الوضع الذي آل إليه هذا الصراع مستبعدة نهائياً العودة إلى الصورة السابقة لإدارة المجتمع والاقتصاد الوطني. وقد انتقلت عدوى الإصلاح الذي ابتدأ في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية السابق إلى البلدان الاشتراكية الأوربية الأخرى، وأثر بصورة أو بأخرى على الأنظمة الاشتراكية في بلدان آسيا وإفريقية وأمريكة اللاتينية، ولعل أبرز آثاره تقليص نفوذ الأساليب الأوتوقراطية في إدارة الاقتصاد الوطني وتخطيطه، والفسح في المجال لمزيد من الديمقراطية في الاقتصاد والسياسة.
ولعل الحدث الأكثر أهمية هو في تخلي جميع البلدان الاشتراكية الأوربية رسمياً عن المذهب الماركسي والاشتراكية العلمية وانتقالها إلى التعددية الاقتصادية والسياسية. ويلفت النظر هنا ظاهرة استمرار الأنظمة الاشتراكية التوتاليتارية في البلدان الأقل تطوراً في الوقت الذي انتهت فيه هذه الأنظمة في الدول الأكثر نمواً والأكثر تقدماً مما يطرح أمام المفكرين مستقبلاً مهمة تفسير نشأة الأنظمة الاشتراكية وطريق تطورها.



منقــول للأمــــــــــــــــــــــــــــانة
أنتظر ردوكـــــــــــــــــــــــــــــــم
ســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلام


























الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

الاشتراكية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات العلــــــوم الاقتــصادية وعلــــــوم التسيير  :: قسم العلوم الاقتصادية، التجارية و علوم التسيير :: منتدى البحوث ومذكرات التخرج :: بحوث و أوراق علمية-